السيد المرعشي
530
شرح إحقاق الحق
خليل الله . وهو الذي يذكر القرآن كيف نجا من النار ( سورة الأنبياء الآية 69 ) . ويعتبر الشيعة هذه القصة من معجزات الإمام . أما غيرهم ممن يقرأونها فيعتبرون أن عنصر الصدق في الحكاية قد يكون في أن دار الإمام احترقت مرة ، فأطفأ النار برجله قبل أن تحدث ضررا . أما عن شعور الخليفة المنصور نحو الإمام جعفر فيروى ابن خلكان أن المنصور استدعى رجاله البارزين إلى العراق . فاستعفاه جعفر وأراد البقاء في المدينة فلم يقبل ، فاستأذنه أن يتأخر قليلا ريثما يدبر أموره ، فرفض المنصور ، فقال الإمام للمنصور : لقد سمعت أبي عن أبيه عن جده رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : من خرج في طلب الرزق رزقه الله ، ومن بقي مع عياله مد الله في أجله . قال المنصور : أسمعت ذلك حقا عن أبيك عن أبيه عن جده رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أشهد الله بذلك . فعفاه المنصور من الذهاب إلى العراق ، وسمح له بالبقاء في المدينة مع أهله . وكان الإمام خائفا عندما أرسل إليه المنصور عقيب مقتل محمد بن عبد الله . فدعا : ربي سهل لي حزونته ، ولين لي طبعه ، وأعطني الخير الذي أرجوه ، ونجني من الشر الذي أخافه . ويظهر أن دعاءه قد استجيب لأنه حينما دخل على الخليفة قام وعانقه وخضب لحيته بالغالية ورده إلى بيته مكرما . ولما سئل عن ميله إلى محمد بن عبد الله تلا قوله تعالى ( سورة الحشر الآية : 12 ) : ( لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون ) . فقنع المنصور وقال : كفى بقولك شهيدا . ومن الوصف الذي نقرأه عن إكرام جعفر الصادق ضيوفه في بستانه الجميل في المدينة ، واستقباله الناس على اختلاف مذاهبهم ، يظهر لنا أنه كانت له شبه مدرسة سقراطية . وقد ساهم عدد من تلامذته مساهمة عظمى في تقدم علمي الفقه والكلام . وصار اثنان من تلامذته وهما أبو حنيفة ومالك بن أنس فيما بعد من أصحاب المذاهب الفقهية وأفتوا بالمدينة في أن اليمين الذي أعطى في بيعة المنصور لا يعتبر